عبد الملك الجويني
454
نهاية المطلب في دراية المذهب
3385 - ثم ما ذكرناه من أن القرض إذا اشتمل على شرط يجرّ منفعة ، فهو فاسد ، فهو فيه إذا كان المالُ المقترضُ من أموال الربا . فأما إذا لم يكن من أموال الربا ، فالشرط الذي يجر المنفعة هل يفسده ؟ فعلى وجهين ذكرهما صَاحب التقريب والعراقيون : أحدهما - أن القرضَ يفسد ؛ لأنه إذا اشتمل على جرِّ المنفعة ، كان المال خارجاً عن وضعه ومقصوده . والوجه الثاني - أنه لا يفسد ؛ فإن المحذور في مال الربا أن يُردَّ إلى قياسِ المعاوضة ، ثم إذا رُدّ إليها ، فسد من قِبَل ترك التقابض في المجلس . وإذا كان المال خارجاً عن الربا ، لم يضرّ ردُّ القرض إلى قياس البيع . وهذا فيه نظر من قِبَل أنه إذا رُدّ إلى قياس البيع ، وجب فيه التزام شرائط البيع ، من تسمية العوض ورعاية شقي العقد إيجاباً وقبولاً ، ثم يكون هذا خارجاً عن الباب بالكلية ، ويرجع بيعاً محضاً . ومن جوز هذا من أصحابنا لم يشترط ردّه بيعاً محضاً . فليفهمه الناظر . وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر عمرو بنَ العاص حتى استسلف بعيراً ببعيرين إلى إبل الصدقة " ( 1 ) ثم مهما ( 2 ) حكمنا بفساد القرض لم يملك المستقرض ما أخذه على قولنا بحصول الملك بالقبض ، ولم يملك التصرف فيه على القول الآخر . فرع : 3386 - إذا أقرض رجل رجلاً دراهمَ ببلدة ، ثم رآه في بلدة أخرى ، وأراد مطالبته بالقرض ، نُظر في المال : فإن كان مثل النقود التي لا عسر في نقلها ، ولا تتفاوت قيمتُها بتفاوت البقاع ، فظاهرُ المذهب أن لمستحق الحق مطالبتَه . وإن
--> ( 1 ) حديث : " أمر عمرو بن العاص حتى استسلف بعيراً " . ذكره الحافظ في التلخيص على أنه كان مع عبد الله بن عمرو ، لا مع عمرو . والحديث رواه أبو داود : كتاب البيوع ، باب في الرخصة ، ح 3357 . وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود . وانظر كلام الحافظ : التلخيص : 3 / 18 ح 1139 ، وما قاله الخطابي في المعالم . وقد أخرجه الدارقطني : 3 / 69 ، والبيهقي : 5 / 287 . ( 2 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) .